ابو القاسم الكوفي
163
الاستغاثة في بدع الثلاثة
والوجه الثاني : هو المعونة بمجاهدة الكفار ومحاربتهم ، ولا نعرف في معونة الرسول وجها ثالثا ، وذلك أن في الوزارة لسائر الناس غير الرسل ما يكون معه الرأي والمشورة والتدبير ، وهذا حال لا يظن لأحد مع الرسل ، لأن الرسل لا يستعملون آراءهم ، وتدبيرهم ، دون تدبير اللّه تعالى ، وأمرهم ، وانما هم يصدرون عن أمر اللّه ونهيه وتدبيره في وجوه تصرفاتهم من حرب إلى سلم إلى تقدم إلى تأخر إلى غير ذلك « 1 » ومن كان اللّه مدبره ومختارا له في تصرفاته كان مستغنيا عن مشاورة رعيته وتدبيرهم معه ، وهذا مما لا يجوز أن يظنه ذو فهم في رسول ، ولا نبي ، ولا حجة للّه على عباده . وقد جهل قوم من أهل الغفلة في تأويل قول اللّه عز وجل : وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فظنوا أن ذلك لحاجة بالرسول إلى مشاورتهم ، كلا ما يظن هذا الا جاهل عند أهل المعرفة والبصيرة ، بل لعلة نقصان كان فيهم أمر اللّه رسوله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) أن يشاورهم ليتألفهم بذلك كما جعل للمؤلفة قلوبهم نصيبا من الصدقات لعلم اللّه سبحانه بما في ذلك من اصلاح التدبير الذي يجهله المخلوقون ، وفي ابتداء الآية ما يدل ذا فهم ووعي على أن ذلك كذلك من التأليف ، ألا تسمع قول اللّه تعالى حيث يقول : فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ « 2 » وقوله :
--> ( 1 ) قال السيد الشريف المرتضى ( رحمه اللّه ) في الشافي ( ص 222 ) في رده على قاضي القضاة ما نصه : ان النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) : لا يستشير أحدا لحاجة منه إلى رأيه وفقر إلى تعليمه وتوفيقه لأنه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) الكامل الراجح المعصوم المؤيد بالملائكة ، وانما كانت مشاورته أصحابه ليعلمهم كيف يعملون في أمورهم ، وقد قيل فعل ذلك ليستخرج دخائلهم وضمائرهم فلا فضل في المشاورة . ( 2 ) سورة آل عمران : الآية : 159 .